www.alkader.net الموقع الرئيسي
اهلا وسهلا بك في المنتدى من فضل قم بالتسجيل

تفاصيـــــل "محمد الصغير أولاد أحمد"

اذهب الى الأسفل

تفاصيـــــل "محمد الصغير أولاد أحمد"

مُساهمة من طرف mouyn في الجمعة مارس 19, 2010 12:59 am



هذه مجموعة من القصائد والمقالات الصحفية للشاعر والكاتب التونسي محمد الصغير أولاد احمد.
أكيد أنها ستنال إعجاب كل من يقرؤها.


* هذا أنا..

رجلٌ بلا جيش ٍ ولا حربٍ ولا شـُهداءَ.
مُنسجمٌ مع اللاّهوت والناسوتِ والحانوتِ.
لا أعداء لي...
وأشكُّ أنّ قصيدتي مسموعةُ وحكايتي تعني أحدْ!

* هذا أنا..

أربُو على الخمسينَ دون مجلـّةٍ. أو ساحة. أو حائطٍ
أبكي عليه (مع اليهود) من العطالةِ في الوجود...
من النكدْ!

* هذا أنا..

أتصفـّحُ الدستورَ. بإسم الشّعب أقرأ ُ. ثمّ أضحكُ.
ثمّ أعذر للعصابة ما تُخطّط؟ في الظلام؟ مخافةً من يوم غدْ!.

* هذا أنا..

مُتفرّجٌ، في المسرح البلديّ، منذُ ولادتي،
عن قصّة حَلَزُونـةٍ لا تنتهي.
عنوانُها :
أسطورة الأَحدِ الأحدْ!

* هذا أنا..

مُتنكِّرٌ في جُبّةٍ وعمامةٍ.
أطوي الخلاءَ.
أبا العلاءَ!
أبا العلاء!
لقد جنيتُ على ولدْ!

* هذا أنا..

من أجلِ أن أحيا لأُسبوعٍ أقاتلُ مرّتيْنِ.
وأُقتلُ مرّتيْنِ.
يقولُ لي صَحْبي وأعدائي:
»-تجنّبْ في الكتابةِ ما يدُلُّ على المكانِ
وفي الصّياغةِ ما يصيرُ إلى معانٍ...
وأقتربْ من هذهِ الدنيا كَنجْمٍ يبْتعِدْ«.
- حسنًا:! أقولُ.
وقد فهمتُ من النّصيحة أن أعيش
كأيّ شخصٍ لم تلِدهُ أُمُّه.. ولمْ يلَدْ!!

* هذا أنا..

بكَّرتُ للدّنيا صبيحة َ يومِ سَبْتْ.
كان الفرنجةُ يرحلونَ
ملوِّحينَ بشاراةٍ منْقُوصةٍ من نصْرِها...
وأنا أنُطُّ مع الفراشةِ في حقولِ الأقحوان.
بعْدي، بعامٍ،
إستقلّتْ تونسُ.. الخضراءُ: من جهةِ الشمالْ
هي أمُّ من؟
وأنا أخُوها في الرضاعةِ والمنامةِ والحداثةِ
والتّلكّؤِ.. والسّؤال؟!

* هذا أنا..

أمشي مع الشّعراءَ دون حراسةٍ
في المهرجانِ.. مُسلّحًا بمُترجمٍ
لكأنَّ شعري وهو ظلّي وَاقفٌ
ليسَ التدرُّجَ في صعود السلُّمِ!
والمهرجان عبارة عن مطعمٍ
يأتي الكتابةَ بالملاعق والفمِ!
أمشي.. وأحيانًا أطيرُ.. لأنّني
أهْوى السقوطَ، مع الحَمامِ، على دمي.

* هذا أنا..

لا يقرأ ُ البوليسُ نَصّي في الجريدةِ ناقصًا.
بلْ يقرأ ُ المخطوطَ حِذْوَ مديرِها.
في اللّيل.
قبل توجّعي وصدورها.
وإذنْ : سأكتبُ بالبريدْ
لمن أريدُ.. وما أُريدْ.

* هذا أنا..

والعالمُ العربيُّ
في ذيلِ القطارِ
مُقيَّـدينَ
نُسلّم اللصَّ الأخير نُقودنَا،
ونساءَنا،
وحدائق الفرْدوسِ في القرآنِ.
لكنَّ المصوّرَ؟ غاضبًا- والشمسُ قد غَرُبت،
يُعيد إلى الفضيحةِ ضوْءها وبريقَها.
فنكدُّ في جعلِ الأداءِ ملائما لمُقيّديْنِ (على الأصح مُسَلْسَلَيْنِ)،
يُسلّمون نقودَهم ونساءَهم..
أمّا الدّموعُ.. فلا مجالَ لذرْفِها:
كادتْ تماسيحُ البحيرةِ تكتفي بظلالِنا لعشائِها لولا إنهيارٌ قَرْقع للجسْر كدَّسنا على أفْواهِها..
قبرٌ هو التِّمساحُ،
وقبرٌ بالتّمام وبالكمال وبالمجانْ،
قبْرٌ سابحٌ أو لابدّ أو بينَ بينَ..
لا تنْسَ دوركَ في الرّجوعِ إلى الحياةِ فُجاءةً..
فلربّما لفظتْ تماسيحُ البُحْيرَةِ واحدًا منّا،
بطُمِّ طميمهِ،
ليكُونَ سرْدًا عابرًا للصّمتِ عن تلكَ الفضيحةِ في القطارْ.
رحل القطارُ مُقيَّدًا في بعضهِ،
رحل القطارُ وذيْلهُ مُتقمِّصٌ ما أبْدعَ الحدّادُ والرسّامُ
والنحّاتُ في رأسِ الأسدْ.

* هذا أنا..

فكّرتُ في شعبٍ يقول : نعمْ ولاَ
عدّلتُ ما فكّرتُ فيهِ لأنّني؟ ببساطةٍ؟ عدّلت ما فكّرتُ فيه
فكّرتُ في شعبٍ يقول : نعم لـ : لاَ
فكّرتُ في عديدِ الضحايا واليتامى والأرامل
واللصوصْ
فكّرتُ في هربِ الحروفِ من النصوص.
فكّرتُ في شعبٍ يغادرُ أرضهُ
بنسائهِ ورجالهِ
وجِمالهِ وكلابهِ.
فكّرتُ في تلكَ اليتيمة؟ في الحكومة؟
وحدها تستوردُ التصفيقْ
من حفلٍ لسوبرانو يُغنّي للغزالةِ
والعدالةِ والمسيحْ.
فكّرتُ في صمتٍ فصيحْ
مضتِ الحياةُ كما مضتْ
مضت الحياةُ تهافُتًا وَ.. سبهلا
سأقولُ للأعشى الكبير قصيدة في البار،
إن نفذَ الشرابُ، وصاح في ليلِ المدينة ديكُها وغُرابها :
- يــــــــــا ناسُ
ليس هناك؟ بعدَ الآنَ؟ غَدْ.
avatar
mouyn
مشرف في المنتدى
مشرف في المنتدى

المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 15/03/2010
العمر : 53

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفاصيـــــل "محمد الصغير أولاد أحمد"

مُساهمة من طرف عراقي كردي في الجمعة مارس 19, 2010 11:31 am

* هذا أنا..

فكّرتُ في شعبٍ يقول : نعمْ ولاَ
عدّلتُ ما فكّرتُ فيهِ لأنّني؟ ببساطةٍ؟ عدّلت ما فكّرتُ فيه
فكّرتُ في شعبٍ يقول : نعم لـ : لاَ


سلمت يداك اخونا معين على هذه الابيات الجميله
avatar
عراقي كردي
مشرف في المنتدى
مشرف في المنتدى

المساهمات : 74
تاريخ التسجيل : 15/03/2010
الموقع : www.alkader.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفاصيـــــل "محمد الصغير أولاد أحمد"

مُساهمة من طرف mouyn في الجمعة مارس 19, 2010 2:15 pm

تحية للصديق عراقي كردي،

القطــار

عندما يكون عمرك ستين عاما، تكون قد قضيت عشرين سنة في فراش النوم،
وتسع سنوات أمام طاولة الأكل،
وثلاث سنين في دورة المياه،
وعشر سنوات في ملاطفة زوجتك،
وعامين في لعب الورق،
وثلاثة أشهر في إحدى المستشفيات الحكومية.
لا أعرف، تماما، أين قرأت ملخصا لهذا البحث الطريف، الذي قام به عالم إجتماع أمريكي، على عيّنة من الرجال الستينيين، في مدينة نيويورك.
لو أجري هذا البحث في بلادنا، لكانت إحدى النتائج البارزة،
أن التونسي، الذي لا يملك سيارة خاصة...
أو دراجة نارية مشتركة،
يقضي سبع سنوات في إنتظار القطار!!
وسبع سنوات ليست، بالتأكيد، سبع دقائق، أو سبعة أيّام، حتى نعتبر الموضوع تافها، وغير جدير بالمناقشة،
إنها تؤهّل أي مولود جديد لأن يكون في الصف الأول من التعليم الإبتدائي.
وما دامت سبع سنوات تعني سبع سنوات،
وتعادل خمسة وخمسين وأربعمائة وألفي يوما،،
وجب أن يكون تأخّر القطار علامة في تاريخ تونس المعاصرة.
وهنا أقترح على "الشركة القومية للسكك الحديدية" أن تبدل جميع قطاراتها:
السريعة،
والبطيئة،
بنوق وجمال تونسية، لحما ودما.
وهكذا تتوفر لها مواصفات الشركة أولا.
وملامح «القومية» ثانيا.
وما يجعل العودة إلى الجمال ضرورة وطنية، هو أن القطار، طيلة معاشرتنا له، (خمس سنوات فيما يخصني)، لم يبرهن على أنه أسرع من الجمل، رغم إمتيازه بمحركات بخارية صاخبة.
ثم أن الجمال تتناسل.
فيما القطارات لا تمارس الجنس أصلا،،
وهذا يساعد المجموعة الوطنية على توفير العملة الصعبة للمشاريع الإقتصادية التي تنتظر الإنجاز.
إضافة إلى أن الجمل يحتاج إلى عامل واحد..
(ويسمّى بالعربية الفصحى: الحادي).
في حين أن القطار يتطلّب رئيسا مديرا عاما،
وموظفين،
وعمّالا،
ومجلس تأديب،
ولجنة متناصفة،
ونقابة،
وهذا رأي متواضع، أسوقه بكلّ أدب، وسأسلمه إلى السيد مدير القطار، بصفة شخصية.
بعد سبع سنوات...
طبعا!


عدل سابقا من قبل mouyn في الأحد مارس 21, 2010 5:03 am عدل 1 مرات
avatar
mouyn
مشرف في المنتدى
مشرف في المنتدى

المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 15/03/2010
العمر : 53

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفاصيـــــل "محمد الصغير أولاد أحمد"

مُساهمة من طرف mouyn في الأحد مارس 21, 2010 5:01 am

الإستقالــــة


سؤال أوّل:
ما الذي فعله الحجّاج بن يوسف للشعراء العرب المعاصرين حتى يسبّوه في قصائدهم؟
سؤال آخر:
وأبو لهب، من قبله، هل وأد أخت أحدهم ليهجوه أحد الروّاد على البحر الكامل؟
سؤال أخير:
مَنْ مِن هؤلاء الشعراء تعشّى مع كافور الإخشيدي، أو شرب الشاي في حديقته، فغدر به؟ ومتى حصل؟
إنّنا أمام ظاهرة:
ظاهرة إيقاظ الموتى لتحميلهم مسؤولية ما يفعله الأحياء.
وليس صحيحًا أن الرّمز؟ خاصّية الشعر الأولى - هو الذي ساهم في نشوئها.. فالرّمز، من حيث كونه تكثيفا، يحتاج دائما إلى النموذج الأرقى ليصبح أكثر حضورا ودلالة.
وبهذا المعنى فأن أبا لهب، والحجّاج وكافور، لا يصلحون لأن يظلوا رموزا أبديّة للبطش أمام إرتقاء آلة القمع العربية إلى إستعمال التكنولوجيا الحديثة لحمل المواطنين على الطاعة.. أي أمام إنحدارهم إلى جلّادين من الدرجة الثانية.
كما أن الرقابة المفروضة على اللسان العربي لا تبرّر هذا التخفّي في دهاليز التاريخ، إلاّ إذا كان يُراد للشعر أن يكون همسًا لا يرتقي إلى مرتبة الجهر بالفضيحة.
لقد أصبحت اللعبة مضحكة تمامًا!
ولو كان كلّ عيبها أنها كذلك لاختلسنا بسمة من هذا الحزن العظيم... غير أنها علامة دالة على شروع الشاعر العربي في أخطر مشاريعه المعاصرة: الإستقالة من التاريخ... والجغرافيا.
ولا شكّ أن الذي قرأ ديوان الشعر العربي المعاصر في مكان أكثر هدوء من محطّة القطار، لا شكّ أنه لاحظ أن أغلب الشعراء العرب كانوا على وفاق أو على صمت مع حكامهم المباشرين، وعلى خصام مع الحكام الذين لا تربطهم بهم أية علاقة مدنية أو عسكرية، سواء أكان هؤلاء في التراث السحيق، أو في بعض الدّول العربية المجاورة، أو هناك بعيدا... وراء المحيط.
ومعنى هذا ببساطة، أن هؤلاء الشعراء لا يزالون ظلالا لحكامهم، برغم أضواء الصحافة العربية، المستقيلة هي الأخرى من الزمان والمكان.
ومعنى ذلك أيضا، أن الشاعر العربي، بشكل عام، لم يتجاوز حرفيته اللغوية إلى دوره التاريخي في أمّة على حافة الهاوية وبعد، فليس عسيرًا على الشعراء أن يقنعوا الناس بأنهم شعراء.
العسر، كلّ العسر، في أن يقنعوهم بأنهم شرفاء... ومناضلون.

avatar
mouyn
مشرف في المنتدى
مشرف في المنتدى

المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 15/03/2010
العمر : 53

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفاصيـــــل "محمد الصغير أولاد أحمد"

مُساهمة من طرف mouyn في الجمعة مارس 26, 2010 1:44 am

- ساعة جلوس -

أجلسُ، كالعادة، لأكتب

وقد كان بإمكاني أن أظلّ واقفا أو متمشّيا حتى لا أجلس لأكتب.

أكتبُ وفي ذهني رهط من المثقفين المحليين الذين نذروا بقيّة أيامهم لتطويع الفكر إلى التزلف ولجرّ العقلانية إلى محدودية الهواجس الشخصية إلى درجة أنهم لم يعودوا قادرين على ارتياد مقهى أو مطعم عموميين مخافة أن يبصق الشعب الكريم على وجوههم

أكتب وأؤجّل سرد أسماء هؤلاء إلى مقال آخر قد أكتبه وقد لا أكتبهُ.. ذلك أنهم يتناسلون كالنّمل فوق هذا التراب الذي لم يشهد لهم بفضيلة واحدة!

أجلس.. وأرتّب جلوسي:

أزيحُ الكراسي الزائدة من حول الطاولة حتى لا يتلصّص على مسودتي عابر سبيل أو متطفّل لجوج.

وفي اللحظة التي تينعُ فيها بارقة لفكرة أتذكّر، ثانية، هذا الرهط من المثقفين فأصاب بالدوار، وأشفق على الأنظمة التي يمدحونها بما فيها وبما ليس فيها.. مساهمين بذلك في مزيد إحراجها، من الناحية المعنوية، وفي مزيد ابتزازها، من الناحية المالية.

أجلس بعيدا عنهم وأحتفي بوحدتي كما لو أن لها جسدا هنا.. في هذا المكان..

حيث يكتفي المثقّف بترديد ما يقالُ لهُ، وكأن جسده كلّه مجرّد أذن تستقبل البثّ، يصبح من الضروري الرجوع إلى تدفّق الحياة وهدير إيقاعاتها حيث يسبق الحدسُ النظريات.

أجلس على ساقين..

مثل جميع الناس الأسوياء..

وأجهّز قلما احتياطيا مخافة أن ينضب حبر القلم الأول. فلا أجد ما أكمل به جملة بدأتها أو فكرة شرعت في تلمّسها أو سياقا تمّ حشري فيه دون علمي أو مشورتي

أجلسُ لمجرّد الجلوس..

وحتى لا يقال إنّني أتقاضى راتبا على فعل الجلوس هذا أكثر من القيام والقعود والتلفت إلى اليمين وإلى الشمال كمن لا يعرفُ من أين ستأتيه الصاعقة!

أجلس لخدمة الناس. لا بالسيف والمسدّس. بل بالقلم وحده. ولأجل تأمين هذه الخدمة النبيلة أشترط على بائع الأقلام أن لا يبيعني أقلاما بوسعها أن تمدح أحدا..
ذكرا كان أم أنثى.
avatar
mouyn
مشرف في المنتدى
مشرف في المنتدى

المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 15/03/2010
العمر : 53

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفاصيـــــل "محمد الصغير أولاد أحمد"

مُساهمة من طرف عراقي كردي في السبت مارس 27, 2010 4:15 pm

شاعر متمكن وشعر جميل شكراً لك اخونا معين والى الامام
avatar
عراقي كردي
مشرف في المنتدى
مشرف في المنتدى

المساهمات : 74
تاريخ التسجيل : 15/03/2010
الموقع : www.alkader.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفاصيـــــل "محمد الصغير أولاد أحمد"

مُساهمة من طرف mouyn في الخميس أبريل 08, 2010 5:59 am

ذرائــــع

- ماذا تفعل الآن؟
أنظر إلى نفسي ... وأشتم المرآة!
- وأيّ كتاب تقرأ؟
سِفرًا ... عنوانه أطول من متنه وحواشيه
- وما الذي تنتظر؟
قطاري الذي فات!
- وهل تحبّها فعلا؟
أنا لا أحلفُ عبثا.

* * *

أسير بلا وجهة، وأتكلم وحدي في الأزقة المظلمة، لا أحد؟ من الذين يتكشفون عليّ؟ يصدّق أنني صاحب كراسات، وبهلول جدير بعدم السخرية منه.
ولكثرة هلعي ممّا أنا فيه، من لا معنى، أضطرّ، دائما إلى دفع ساقيَّ المقرورتين حتى لا أتسمّر في مكاني مثل عامود كهرباء، أو مثل حارس ليلي تعلـّم النوم واقفا أمام فروج العمارات الواقفة.
- وماذا أيضا؟
أسبُّ شخوصا لا وجود لهم، وبغالا تتعثر وهي واقفة، وصحفا أقرأها بالعربية فلا أفهم شيئا، وشعوبا مجمعة على أن مستقبلها وراءها، وأفخاذا لا تتعرّى، بمشيئتها، ومتكلمين ينقـّطون خطبهم ببصاقهم!

* * *

- هل اليأس نهاية أم مشروع؟
في ما يخصّـني لي مشروع يأس من إتمام قصائد عديدة كنت بدأتها في الأعوام الفائتة ... ولكنها حرنت، جميعها، مثل أحمرة مثقلة بجرار فارغة.
هكذا، مثلا، تبدأ إحداها:

لسنيــن قـــد تطـــول
بسمة تخدعنا .. أو كلمــــة
لـــــفصول وفصولْ
نــمسك الثــدي .. وننسى الحلمــة
فجرنــــــا
عــــال ٍ
إذن
وطــــويل سلمــــه

- وهل تعتقد أن هذه البداية بحجم الكارثة ؟
وهل تعتقد، أنت، أن هذه الكارثة في حجم مؤهلاتي الأدبية ؟

* * *
تحت ظلّ الزيتونة، نفسها، لسعتني أول عقرب أمكن لها الخروج من العتمة ... فتعلـّمت معاشرة الزواحف، والسوام، وصارت تؤذيني صفة النطق المضافة إلى حيوانيتي.
في الصباح، وفي الصباح دائما، يذهب الشعر إلى الجحيم حاملا رماده النثري، وبمحضر الأنبياء يتوج الشيطان رسولا أوحد.
وثمة درس واحد يجدر بالمرء أن يحضره وينصت إلى حكمته
- هل تقصد درس الخمر ؟
أنا لا أقصد شيئا .. ولكنني من فرط الحمى، أصبحت أهذي، وأصوت في البرية كالحادي الذي ضيع إبله.
avatar
mouyn
مشرف في المنتدى
مشرف في المنتدى

المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 15/03/2010
العمر : 53

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفاصيـــــل "محمد الصغير أولاد أحمد"

مُساهمة من طرف mouyn في الثلاثاء أبريل 27, 2010 8:55 am

إلى المهديُّ الذي ظهرْ

عن الشعب


برغم ضآلة الفارق ما بين الشعر والشعب، فإنّ أيًّا من الشعراء - بما في ذلك الذين صُلبوا أو مُزّقت أوصالهم على أيدي رجال الدين- لم يتوفّر على القدر الكافي من التواضع للإدعاء بأنه هو والشعب شيء واحد.
هذا الإدّعاء الذي نلمسه في كلّ كلمة ينطق بها سياسيو المزهوّة بتخلّفها الذين يتجوّلون خارج الحضارة والتاريخ بأبهة الطواويس وفراغ الطبول.
ولو كان هذا الإدّعاء قابلا للتصديق لما كلّفنا أنفسنا مشقّة فتح القوارير المفتوحة... ولانصرفنا إلى البحر، أو إلى الضحك على حال بلادنا، غير أنه إدّعاء قديم، جديد لا أساس يُثبته سوى الوهم والعربدة الميتافيزيقيّة.
وهل ثمّة وهمٌ أكبر من أن يدّعي السيد راشد الغنوشي زعيم الإتجاه الإسلامي المتجه إلى الماضي، حيث الجَلدُ هو المتعة الرئيسية للدولة، بأنّ أغلبية الشعب صائمة ليبرّر بذلك إعتداء مريديه على المفطرين... وليصل في النهاية إلى أنّ حزبه هو المعبّر الحقيقي والمُترجم النابه عن روح الأمّة!؟
لنتّفق أوّلا على البديهة.
وما دامت البديهة تقول أن الأغلبيّة والأقليّة مصطلحان يُحيلان بالضرورة إلى العدد... فلماذا لا نعود إلى الإحصائيّة الأخيرة للسكّان، لنتيقّن جميعا وبدون خطابة هذه المرّة أن أغلبيّة الشعب هي المفطرة إذا ما إحتسبنا اللّائكيين، والحوامل، والمرضى، والمنافقين، والمسنّين، والمسافرين، واليهود، والصّغار الذين يمثّلون بمفردهم أكثر من 40 بالمائة من مجموع السكّان.
صحيح أن العودة إلى الإحصائيات ستجعل من السيّد راشد الغنوشي زعيما أقليّا... وتفقده مبرّر الحديث نيابة عن «روح الشعب» (بالمناسبة : ما هي روح الشعب؟)، ولكن ما دخلنا نحن في ذلك؟
إنّ هذا الشعبُ العظيم الذي يستشهد أبناؤه بكلّ سخاء، ويبني المدارس والمساجد من قوته الخاص، ويشرب 25 مليون قارورة بيرة في السنة (أنظر إحصائيات وزارة الإقتصاد)، ويناضل يوميّا من أجل الديمقراطيّة، لا يقبل أن يرغمه أحد على أن يصوم أو على أن لا يصوم.
لا يقبل ذلك لسبب واحد :
لأنه ذاهبُ إلى الحريّة.
والآن : بإمكان السيّد راشد الغنوشي أن يواصل مديحه لنا :
شيوعيون
ملحدون
زنادقة
لا يؤمنون بيوم الحشر
يشربون القهوة مع زوجاتهم أمام الناس!
فقط،
عليه أن لا ينسى أنه لا بدّ منّا نحن الذين سندخل النار ليشعر هو
بضدّية ما :
بوجود الجنّة... مثلا.
avatar
mouyn
مشرف في المنتدى
مشرف في المنتدى

المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 15/03/2010
العمر : 53

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفاصيـــــل "محمد الصغير أولاد أحمد"

مُساهمة من طرف mouyn في الأحد يونيو 13, 2010 2:47 am

جنوب الماء

أولاد أحمد

أدِرْ علينا الكؤوسا

وعبّها بالهواء

فقد نطيلُ الجلوسا

عيونُنا في السّماء

تصطاد غيما عبوسا

حتّى يجود بماء

فنملأنّ الرؤوسا

بخمرِ هذا الفضاء

ونخلعنّ النّفوسا

من بعد خلع الحذاء!

ولا تُظلْ ... وأدرها

وقلْ: سلاماً.. وضعْها

واذهبْ

وعُد.. ثمّ خذها

واضحك الى من ينادي

حتّى يقال:

تدور

أمورُ

هذي البلاد!

وكن عطوفاً علينا

ولا تقطّب جبينا

محمحمتين أتينا

لحانكم.. كالجياد

بل فاسقنا يا حبيبي

ما تشتهي من حليبِ

من عهد نوحٍ وعاد

الطّبُ ضدّ الزبيب

لذاك قيل:

تدورُ

أمورُ

هذي البلاد!

واسردْ علينا حكايا

عن مشمشات الصّبايا

وكيف قدحُ الزّناد

فإنّ حلو الكلام

لمسكرُ كالمدام

ونافعٌ للعباد

لذاك قيل:

تدور

أمور

هذي البلاد!

اليومَ أمرٌ

- وأمسِ؟

أفقت من خمرِ حبسي

ولي رضوضٌ بنفسي

كأنّني من جماد

ولو بقيت طليقاً

مبلّلاً أو غريقاً

أشدو مع كلّ شاد

لقرّرت لا تدور

أمورُ

هذي البلاد!

وأنت: ماذا دهاك؟

لم يبقى نجمٌ سواك

أدعوهُ دوماً ملاكي

فيختفي في البعاد

حتّى النجوم تغور

لكي يقال: تدور

أمورُ

هذي البلاد!

نهيمُ في كلّ وادِ

وكلّ ما نبتغيه:

وسادةٌ للرّقاد

وطيفُ من نشتهيه

وكسوةٌ للحداد

حتّى يقال: تدور

أمورُ

هذي البلاد!

أقداحنا: يا نظافُ

من كلّ خافٍ وباد

لسنا الذين نخافُ

من حبّ هذي البلاد

لكنها لا تدور

بل قام فيها المنادي

ومن رآها تدور

فالوهم ...

سوّى لديه:

خُذروفهُ

بالبلاد.
avatar
mouyn
مشرف في المنتدى
مشرف في المنتدى

المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 15/03/2010
العمر : 53

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى